أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

210

البلدان

لبني هاشم حين حصرهم ابن الزبير ، وكتب ابن الحنفيّة يستنصرهم فسار في عدّة ممّن كان مع ابن الزبير حتى صيّر الله بني هاشم حيث أحبّوا فهل كان فيهم بصريّ ؟ فنهض أبو العبّاس وهو يقول : الكوفة بلاد الأدب ووجه العراق ومبزغ أهلَّة وعليها الجحاش وهي غاية الطالب ، ومنزل خيار الصحابة وأهل الشرف ، وأن أهل البصرة لأشبه الناس بهم ثم قام . ما جاء في مسجد الكوفة قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لقد صلَّى في هذا البيت يعني مسجد الكوفة تسعون نبيّا ، وألف وصيّ ، وفيه فار التنّور ، وخرجت منه السفينة ، وفيه عصا موسى وخاتم سليمان بن داود ، والبركة منه على اثني عشر ميلا ، وهو أحد المساجد الأربعة التي تعظم ، ولإن أصلَّي فيه ركعتين أحبّ إليّ من أن أصلَّي عشرا في غيره إلَّا في المسجد الحرام ومسجد الرسول . وقال ليث بن أبي سليم : بلغني أن المكتوبة في مسجد الكوفة تعدل حجّة ، والتطوّع يعدل عمره . وقال زادانفروخ مسجد الكوفة تسعة أجربة . ويروى عن ابن عيينة قال : مرّ إبراهيم ( عليه السلام ) بالقادسيّة فرأى زهرتها فقال : قدّست وسمّيت القادسيّة . ويقال إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : إن بالكوفة أربع بقاع قدس مقدّسة فيها أربعة ( 1 ) مساجد ، قيل : سمّها يا أمير المؤمنين . قال : أحدها مسجد ظفر : وهو مسجد السّهلة ، إن أطنابها من الأرض لعلى ياقوتة خضراء ، ما بعث الله نبيّا إلَّا صورة وجهه فيها . والثاني مسجد جعفيّ : لا تذهب الأيّام والليالي حتى تنبع منه عين . والثالث مسجد غنيّ : لا تذهب الليالي والأيّام حتى تنبع منه عين ، وحوله جنينة . والرابع مسجد الحمراء : وهو في موضع بستان ، لا تذهب الليالي

--> ( 1 ) في الأصل : أربع .